لإنكار المرء لأصوله، يمكنه الادعاء بأن وجود أحداث ماضية لا يمكن إثباته، أو بالأحرى، أنها كانت حادثة، حادثة تضخمت بفعل الشائعات. وهنا يثبت التقليل من شأن الأمر فعاليته كحيلة، لأنه لا يتطلب إنكارًا ويعتمد على قدر من الصدق. ولكن بينما يسمح هذا الخداع للمرء ظاهريًا بالابتعاد عن نسبه، وإخفاء أشباح أصوله عن العالم تحت ستار الجهل، فإنه لا يخدع إلا العالم الخارجي، من حولنا؛ ولا يوفر أي مخرج عند مواجهة الذات. غالبًا ما يمثل حجر الزاوية للخوف من التقارب. لأن التقارب يكشف. لأن الخوف غير المعترف به يحصر الخوف من الذات داخل النفس بينما ينكره في الوقت نفسه. كم من معاصرينا يعيشون هكذا مقيدين بخوفهم من الانكشاف؟ هذا التظاهر يكشف عن قوس قزح من الجبن. جبنٌ يُوازن الزمن بالصمت، يُرسّخ التوازن في نسيان الذات، وبالتالي في فقدانها، ثم في نفيها. خوفٌ لا يموت ولا يُولد من جديد في شجاعة، يُنذر بموت الحرية، وحكم الروبوتات. تختبئ إسميني من غضب كريون. لقد فقدت إسميني حريتها بالفعل، فقد فقدتها طواعيةً، واستبدلتها بقليلٍ من الراحة. إنها تخشى أن ترى نفسها. تسلك إسميني دربها الخاص ، كما يُقال، أي أنها تندمج مع مصيرها، بل أكثر من ذلك، تُغلف نفسها به، وتُصبح واحدًا معه، بالكاد تستطيع التمييز بين مصيرها وحياتها. لكن المصير خوفٌ غير مُعترف به؛ يدعونا المصير إلى عيش حياةٍ موازيةٍ لتلك التي كان يُمكننا أن نعيشها، الحياة التي خُلقنا من أجلها. يقودنا المصير حتمًا بعيدًا عن رسالتنا. في البداية، ما زلنا نرى هذه الرسالة، لكنها تتلاشى شيئًا فشيئًا وتُصبح حلمًا. لكن في بعض الأحيان، يمكن لحدث ما أن يعيد إحياء هذا الوعي بمن نحن حقًا في أعماقنا؛ هذه هي اللحظة التي يصبح فيها الحدث تاريخًا.
نداء القدر، ونسيان المهنة
تعرف على المزيد حول برنامج "ضد الروبوتات"
اشترك لتصلك أحدث المقالات إلى بريدك الإلكتروني.
أضف تعليقًا